||   أهلاً بكم في كتاباتي .. زُواراً وقُرَّاء ... مع خواطرَ وذكريات .. مقالات وحكايات ..صور وتسجيلات ..أسئلة وإجابات..مع جديد الاضافات ، أدونها في هذه الصفحات .. مصطفى مصري العاملي   ||   يمكنكم متابعة البرنامج المباشر أئمة الهدى على قناة كربلاء الفضائية في الساعة السابعة من مساء كل يوم اربعاء بتوقيت كربلاء . ويعاد في الثالثة والنصف من صباح يوم الخميس .   ||  

حكمة الساعة :

قَالَ علي (ع) الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ .

البحث في الموقع :


  

الكتب :

  • كتاب رحلة في عالم الصلاة
  • كتاب رحلة في عالم الصلاة
  •  مناسك الحج والعمرة مع شرح وملحق استفتاءات
  • الطهارة مسائل واستفتاءات
  • كتاب التقليد والعقائد
  • شرح منهاج الصالحين، الملحقات الجزء الثالث
  • شرح منهاج الصالحين، المعاملات الجزء الثاني
  • شرح منهاج الصالحين، العبادات الجزء الاول
  • رسائل أربعين سنة

جديد الموقع :



 علي عليه السلام في القرآن ج23 - الحلقة 260

 علي عليه السلام في القرآن ج22- الحلقة 259

 علي عليه السلام في القرآن ج21 - الحلقة 258

 علي عليه السلام في القرآن ج20- الحلقة 257

 علي عليه السلام في القرآن ج19 - الحلقة 256

 علي عليه السلام في القرآن ج18 - الحلقة 255

 علي عليه السلام في القرآن ج17 - الحلقة 254

 علي عليه السلام في القرآن ج16 - الحلقة 253

 علي عليه السلام في القرآن ج15 - الحلقة 252

 علي عليه السلام في القرآن ج14 - الحلقة 251

 علي عليه السلام في القرآن ج13 - الحلقة 250

 علي عليه السلام في القرآن ج12 - الحلقة 249

 علي عليه السلام في القرآن ج11 - الحلقة 248

 علي عليه السلام في القرآن ج10 - الحلقة 247

 علي عليه السلام في القرآن ج9 - الحلقة 246

مواضيع متنوعة :



 علي عليه السلام في القرآن ج5 - الحلقة 242

 تهديد الزوجة بالطلاق ج1 - الحلقة 36

 سؤال عن حكم الوشم

 خطبة الزهراء عليها السلام بين النساء

 حلقات برنامج ائمة الهدى من موقع قناة كربلاء الفضائية

 جرأة عمر على النبي (ص) - الحلقة 133

 رحلتي الى أعظم حجّ في التاريخ .. الى كربلاء- الحلقة الثانية ( قرار السفر)

 الحلقة الاولى

 معنى الطاعة لله ولرسوله وكيف تتحقق ( الحلقة 4)

 المدير وأولياء الطلاب ج4 - الحلقة 35

 رحلتي الى اعظم حج في التاريخ ...الى كربلاء ، الحلقة 14 (الى سامراء)

 آثار عدم الطاعة - الحلقة 19

 تشريع النبي ص وتشريعات الخليفة الثاني -ج21 الحلقة 168

  محاضرات رمضانية في الصحن الشريف للعتبة الحسينية – اليوم الخامس عشر

 علي عليه السلام ومبيته على فراش النبي (ص) ج8- الحلقة 237

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 30

  • عدد المواضيع : 513

  • الألبومات : 5

  • عدد الصور : 36

  • التصفحات : 2719855

  • التاريخ : 19/02/2018 - 23:46

 
  • القسم الرئيسي : كتاباتي .

        • القسم الفرعي : خواطر .

              • الموضوع : ربع قرن الى الوراء.. الى معتقل أنصار...حكاية عنفوان وإرادة .

ربع قرن الى الوراء.. الى معتقل أنصار...حكاية عنفوان وإرادة

ربع قرن الى الوراء.. الى معتقل أنصار

                                        حكاية عنفوان وإرادة
 
اليوم هو يوم الاثنين الثامن عشر من شهر ايار من عام 2009 للميلاد..
يا له من يوم مرَّ علينا قبل ربع قرن من الزمن..
إنه يوم القبضة الحديدية..
نحن... المعتقلون لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان..
المكان.. معتقل أنصار في جنوب لبنان..
المناسبة.. عملية الهروب الأجرأ ..
فما هي الحكاية؟
استيقظت صباحا وقد تغير برنامجي لهذا اليوم..
من عادتي أن أخرج يوميا من المنزل في الساعة الثامنة والنصف صباحا لحضور بحث استاذنا الشيخ الوحيد الخراساني ويليه بحث سيدنا الاستاذ السيد الروحاني..
ولكن لهذا اليوم برنامج آخر..
لقد اتصل بي قبل يومين صديق قائلا..
إن شاباً أتى من لبنان زائراً.. ويرغب بلقاء الشيخ بهجت في قم.. فكيف له أن يلتقيه؟
قلت له لسماحة الشيخ مكتب في نفس الزقاق الذي فيه منتدى جبل عامل للطلبة اللبنانيين.. وهو في مقابل المدرسة الخاصة بهم..
وهناك مسجد قريب من الحرم يقع الى طرف السوق المعروف باسم " كزرخان" يصلي فيه سماحة الشيخ جماعة..
شكرني هذا الصديق وأعطى العنوان لصاحبه الزائر الذي كان يحمل في نفسه مشاعر فياضة تجاه الشيخ ومكانته..
وبعدها بليلة اتصل بي صاحبنا مجددا ليقول لي..لقد ذهب هذا الشاب الى قم وذهب الى العناوين التي ذكرتها لنا ولكن لم يسمحوا له بلقاء الشيخ..
لم أجد تفسيرا لهذا .. وتخيلت الحالة النفسية لهذا الشاب القادم من بعيد.. كم سيتأذى عندما شعر نفسه أنه قد وصل الى غايته .. ولكن المنع جاءه من حيث لا يحتسب.. وقلت لصاحبي.. لا أدرِ..
كان هذا مساء السبت..
أما ليلة البارحة في مساء الاحد ..فقد أذيع نبأ وفاة المرحوم الشيخ محمد تقي بهجت.. وبدأت تنتشر الاخبار والمقالات.. والتحليلات والتحقيقات.. التي تختلط فيها الاشياء.. حتى تصل الى حالة ذم في مقام المدح عندما تنسب الى الشخص أشياء لا يقول بها..
لقد نسبوا للمرحوم الشيخ أنه اختار تاريخ وفاته.. حسبما قرأت مساء أمس.. كما نسبوا اليه انه يرى خلف ظهره..
 لقد حصل الخلط حتى في تحديد مكان التشييع يوم غد الثلاثاء بين من قال أنه سيكون من مستديرة " جهاد" وبين من قال انه سيكون من " مسجد الامام العسكري ع " .
لقد توفي المرجع الراحل الذي ترك أثرا كبيرا في قلوب مريديه خاصة لما تتصف به حياته من بساطة بعيدة عن التعقيدات والتشريفات..
وأعلنت الحوزة العلمية في مدينة قم التعطيل لمدة يومين.. إكراما للفقيد الراحل..
كان هذا الحدث ما غير برنامجي اليومي الذي جعلني أعيش مع ذكريات حدث مر قبل ربع قرن من الزمان ..
إنه النهار الذي تلى عملية الهروب..
سأكتفي بسرد بعض وقائع تلك الليلة التاريخية في حياتنا.. وأترك تفاصيل أخرى لما يمكن أن ينشر مستقبلا في كتابي الذي بدأت بتدوينه قبل ربع قرن أيضا .. من داخل المعتقل.. " أنصار فصل في حياة الامة".
والذي اترك أمر نشره لمستقبل قد نعيشه.. أو يرثه من بعدنا أبناؤنا وأحفادنا..
معتقل أنصار .. وما أدراك ما معتقل أنصار..
من لم يسمع بهذا المعتقل الذي ذاع صيته أيام الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان.. والذي ارتبط اسمه بالكثير من الاحداث والقضايا والمناسبات..
هذا المعتقل الذي اقامته قوات الاحتلال الاسرئيلي الى الشرق من بلدة انصار في جنوب لبنان، والتي تقع غربي مدينة النبطية على مسافة 14 كلم. والى الشرق من منطقة ابو الاسْوَد على مسافة 10 كلم.
وبالتالي فهي في المنطقة الوسطية بين النبطية وصيدا وصور..
أقامت قوات الاحتلال هذا المعتقل بعد شهر تقريبا من احتلالها جنوب لبنان الذي بدأ في 6 حزيران من عام 1982.. وافتتحته في 14 تموز من عام 1982م على أرض كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أنشأت عليها مطارا أثناء الحرب الداخلية في لبنان، واستعمل هذا المطار لفترة وجيزة من قبل الفلسطينيين.
جاء الاسرائيليون واستعملوه مطارا لوجستيا اثناء الاجتياح وحولوه الى معسكر اقاموا فيه المعتقل الشهير في تلك الفترة.
في المرحلة الاولى من الاجتياح الاسرائيلي عند إقامة هذا المعتقل كانت الاعداد الكبرى من المعتقلين هي ممن اعتقلتهم القوات الاسرائيلية من المخيمات الفلسطينية في لبنان، ممن لم يتمكنوا من الهرب الى أماكن أخرى، وكان عددهم بضعة آلاف بينهم بضعة مئات من اللبنانيين الذين اعتقلوا في ظروف مختلفة.
في 23 تشرين الثاني من عام 1983 م جرت عملية تبادل للاسرى والمعتقلين بين منظمة التحرير الفلسطينية والاسرائيليين ، افرج بموجبها الفلسطينيون عن مجموعة من الجنود الاسرى الذين استولت عليهم منظمة التحرير اثناء الاجتياح.. وفي المقابل أطلق الاسرائيليون سراح المعتقلين في انصار والذين كان عددهم في ذلك الوقت حوالي 4700 معتقل.
في تلك المرحلة كان الاسرائيليون يعيدون تأهيل معتقل أنصار من جديد بعد عملية هروب حصلت في تلك الفترة قبل عملية التبادل تلك من خلال حفر نفق ترابي من ارض المعتقل التي كانت فيها المعسكرات مفتوحة على بعضها.
بعد تلك العملية عمد الاسرائيليون الى نقل المعتقلين الى ما اطلقت عليه تسمية " وادي جهنم" وأعادوا تأهيل المعتقل بحيث قسموه الى معسكرات منفصلة عن بعضها تفصل بينها الاسلاك الشائكة وجعلوا الارض من الاسفلت التي تبلغ سماكته اكثر من 20 سم، يضاف اليهم نفس المقدار في ارض كل خيمة..
لقد أصبحت سماكة الاسفلت في ارض الخيمة 40 سم في حدها الادنى وهو الذي يمنع أي تفكير في حفر نفق كما حصل في المرة السابقة..
عندما اكتمل تجهيز المعتقل عمل الاسرائيليون على إعادة المعتقلين من المكان المؤقت الذي وضعوا فيه " وادي جهنم" الى المعسكر الجديد.. لكن مجموعة منهم من أربعة شباب لبنانيين كانوا قد حفروا في المكان الجديد ملجأ داخل الارض واختبئوا فيه على أمل أن يخرجوا منه بعد ان تكتمل عملية إعادة المعتقلين الى المعسكرات الجديدة..
ولكن ما لم يكن بالحسبان لديهم هو إقدام الاسرائيليين على إحضار جرافات " كاتربلر D9 " و d10"  " حيث عملت على حفر خنادق في الارض ،، وكان ان انهارت الحفرة التي اختبأ فيها الشباب الاربعة.. فانضموا الى قافلة الشهداء..
انهم .. عباس بليطة.. وابراهيم خضرا..
أيام قليلة بعد ذاك التاريخ ويحل يوم 23 تشرين اول من عام 1983م ، وتتم عملية التبادل ويطلق سراح جميع المعتقلين.
ويفرغ معتقل انصار الجديد من ساكنيه لبضعة أيام.. ليعود ويمتلئ بعناصر جديدة.. ويبدأ معها ما اطلق عليه تسمية ( أنصار 2) ليطلق على المرحلة السابقة تسمية ( انصار 1).
يتمايز انصار 2 عن أنصار 1 إضافة الى وضعيته الجديدة التي اراد منها الاسرائيليون من خلال تقسيم المعسكرات وفلش ارضها بالاسفلت تحطيم أي فكرة للهروب من ذاك المكان المحاط بطبقات من الاسلاك الشائكة التي يتناوب على حراستها الجنود المدججون بعتادهم من على ابراجهم المحيطة بكل الجهات..
والتمايز الاخر هو في اختيار المعتقلين..
ففي مرحلة أنصار الاولى التي بدأت في الشهر الاول للاحتلال جمع الاسرائيليون أعدادا كبيرة على نحو احترازي وكانوا في غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين المنتسبين الى المنظمات المختلفة.. ومن دخلوا معتقل أنصار1 في مرحلة متأخرة عن افتتاحه كانوا بمعظهم من اللبنانيين من الذين يتم اعتقالهم على خلفية مقاومة الاحتلال.. فكان العدد الاكبر معتقلا بسبب انتماءه لا بسبب نشاطه..
وهذا ما اختلفت صورته في انصار 2 .
فالمجموعة الاولى التي افتتح بها الاسرائيلون معتقل انصار 2 كانت من اللبنانيين الموقوفين للتحقيق معهم بتهمة اشتراكهم في مقاومة الاحتلال ولم تشملهم صفة تبادل الاسرى أثناء عملية التبادل التي جرت في 23 -11-1983 وبالتالي كانت صفة المعتقلين في أنصار2 هي مشاركتهم في أعمال المقاومة.. فكان العدد الاكبر منهم معتقلا بسبب نشاطه لا بسبب انتماءه.
الاول من نيسان من عام 1984 يحمل تاريخ بطاقة المعتقل التي اصدرها لي الاسرائيليون ، فالمعتقل هنا يتحول الى رقم من الارقام..
رقم عند الاسرائيليين ورقم لدى الصليب الاحمر الدولي..
عليك ان تحفظ الرقمين في كل الاحوال..
وحل يوم السابع عشر من شهر أيار.. لم يكن عددنا قد تجاوز بضع مئات في أربع معسكرات ..
الى الشرق كان يقع معسكر   C3   ويقابله شمالا معسكر C4  الذي كان فارغا..
والى الغرب منه يقع معسكر C2 الذي كان فارغا أيضا.. ويقابله C5.
أما المعسكر الذي كنت فيه فهو C1   ويقابله شمالا معسكر C6 .
كان المعتقلون موزعين بين المعسكرات الاربع C1 ,C3,C5 ,C6
كانت الاسلاك الشائكة تحيط بجميع المعسكرات وتفصل المعسكرات عن بعضها طريق تراية تتنقل عبرها الاليات الاسرائيلية.
في داخل كل معسكر كان هناك خط أبيض مرسوم على الاسفلت كما ترسم الخطوط البيضاء على الطرقات ..
ولكن هذا الخط كان يعني بالنسبة للمعتقلين رصاصة القناص القاتلة..
الجنود المنتشرون فوق الابراج العالية والمزودون بقناصات أعينهم شاخصة نحو الخط الابيض داخل كل معكسر والذي يفصل بين الخيم وحدود الاسلاك الشائكة، وايديهم دائما على الزناد..
أكثر من مترين هي المسافة الفاصلة عن حقل الاسلاك الذي لا يقل عرض الاسلاك الشائكة فيه عن ثلاثة امتار وارتفاعه كذلك..
بعد خط الاسلاك المحيط بكل معسكر هناك خط دائري آخر من الاسلاك يحيط بالمعسكرات الستة يليه خندق كله أسلاك بعمق يزيد على المترين.. وبعده الساتر الترابي المرتفع الذي لا نرى خلفه شيئا.
في يوم الجمعة كان يسمح لاعضاء من اللجنة الداخلية في كل معسكر بالانتقال الى معسكر آخر بعد تقديم طلب لقيادة المعسكر..
وبعد أقل من شهر على دخولي المعتقل كان اختيار المعتقلين في معسكر C1   لي لكي أكون أحد اعضاء اللجنة الداخلية..
زرت المعسكر الابعد عني وهو C3 حيث كان فيه عدد من الاصدقاء..
وكان لنا موعد مع التحدي في 17 ايار..
قبل عام من ذاك التاريخ وقعت حكومة لبنان التي كان على رأسها أمين الجميل رئيسا للجمهورية والذي انتخب رئيسا للبنان بحماية الدبابات الاسرائيلية بعد أشهر قليلة من احتلال بيروت خلفا لشقيقه بشير الجميل الذي قتل قبل ان يستلم سدة الرئاسة.
كان أمين وبشير ابنا بيار الجميل مؤسس حزب الكتائب اللبنانية والتي كان لها دور أساسي في الحرب الاهلية في لبنان، وكان بشير قائدا لما أطلق عليه تسمية " القوات اللبنانية" والتي وصل الى رئاستها فيما بعد سمير جعجع. وكانت القوات اللبنانية واضحة في تعاونها مع الجيش الاسرائيلي.
في 17 أيار من عام 1983 أي بعد أقل من عام على الاحتلال كانت تلك الحكومة قد وقعت الاتفاقية المشهورة باتفاقية 17 أيار..  والتي تلبي مطالبا وشروطا اسرائيلية عديدة تتعلق بالوضع في جنوب لبنان.
لم تدم هذه الاتفاقية سوى لأشهر قليلة حتى كانت انتفاضة السادس من شباط من عام 1984 والتي حصلت في بيروت والتي قادها نبيه بري رئيس مجلس قيادة حركة أمل في ذلك الوقت.. وأدت الى إسقاط الحكومة التي وقعت تلك الاتفاقية، والى إلغاءها من قبل مجلس النواب اللبناني ، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية شارك فيها نبيه بري الذي استلم عدة وزارات ابرزها وزارة جديدة مستحدثة اطلق عليها تسمية : وزارة شؤون الجنوب. وأطلق عليها صفة : وزارة المقاومة..
كان هذا التاريخ مناسبة للتحدي..
لقد فرض الاسرائيلون على لبنان اتفاقية 17 ايار في عام 1983 التي أسقطها المقاومون في 6 شباط من عام 1984.
واليوم ونحن في معتقل انصار ..  وقد فلش الاسرائيليون الارض بالاسفلت وقسموا المعسكرات ليكسروا إرادة المقاومين، ليحطموا فيهم حلم الحرية .. فسيصلهم الجواب في هذه الليلة..
المعسكرات ستتحول عصر اليوم الى مهرجانات تبدأ عصرا وتستمر الى ساعة متأخرة من الليل..
كلمات وخطابات .. ويتفاجأ الاسرائيليون بما يرون..
في ساعة واحدة وتوقيت واحد تتغير الحالة في المعسكرات الاربع..
يعلنون حالة الاستنفار ظنا منهم ان حدثا أمنيا سيحصل.. ولكن مع مرور الوقت لا يلاحظون شيئا من ذلك .
تخمد حالة الاستنفار عندهم خاصة عندما تتحول تلك الاحتفالات الى ما يشبه الفولكلور الشعبي الذي يشبه حالة الاعراس..
يستعمل المعتقلون الطناجر وكل ما يحدث صوتا بما يشبه تلك الحفلات الشعبية..
قصائد الشعر.. والعتابا.. والدبكة .. وغيرها من المظاهر الاحتفالية التي يشارك فيها كل واحد بحسب ميوله وافكاره حتى أن بعض الجنود راى فيها شيئا يخرجه عن حالة الرتابة والروتين التي يعيشها من على برجه..
كان الجميع يعيش حالة من البهجة الاحتفالية عدا بعض الاشخاص في معسكر C3  و C6  كانوا يهيئون لشيء آخر..
طالت السهرة في ليلة الثامن عشر من أيار.. ومن خيمتين محددتين انتقل اشخاص ليناموا في أماكن أشخاص آخرين دون أن يعرفوا السبب الحقيقي، وكانوا يظنون ان ذلك بسبب السهرة..
في الخيمة التي تقع اسفل البرج في معسكر C3   وكذلك في C6  وبعد أن آوى الجميع الى النوم بعد النهار الصاخب.. كانت ساعة الصفر في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل..
كل الترتيبات اللازمة كانت قد أنجزت في وقت سابق..
تم فك الشريط بين الاسلاك الشائكة التي فككت عن بعضها دون وجود ما يلفت النظر.. وكان الحديد الذي يسد منفذ القسطل الكبير الذي يوصل الى جهة وادي بصفور خارج المعتقل قد تم فكه وبقي موضوعا في مكانه..
في تمام الساعة الثانية فجرا كان على من وقع الاختيار عليهم ليهربوا من المعتقل ويتنفسوا هواء الحرية ويكسروا جبروت الاسرائيليين ويتحدوهم في اجراءاتهم.. كان على كل واحد منهم ان يعبر زحفا مسافة مترين فقط من الخيمة الى حدود الاسلاك الشائكة لتصبح طريقه سالكة نحو الحرية..
كان من المفترض ان يغادر خلال الساعة الاولى 12 شخصا من كل معسكر دون ان يشعر بهم احد.. وتنتهي العملية في الرابعة والنصف قبل ان يستيقظ احد للصلاة بعد أن يخرج من المعسكرين ما مجموعه ستون شخصاً.
ولن يلتفت أحد الى ذلك إذ أن إغلاق الثغرة في الاسلاك ستتم بعد خروج آخر شخص من اللائحة..
ولن يكتشف الاسرائيليون ذلك الا عندما يأتون للعد اليومي في صبيحة اليوم الجمعة في الثامنة صباحا..
وهذا وقت كاف لكي يكون العدد الذي خرج قد وصل الى مأمنه في القرى القريبة في انصار وسيني وخرطوم وكوثرية السياد..
في معسكر C1  جلست طار النوم من عيني وانا أنظر الى ساعة معي كنت قد حصلت عليها.. وأحسب عدد الذين تمكنوا من الخروج لحد الان ، وكانت المفاجأة..
سمعت صوتا من المعسكر C5 والذي كان يضم عددا من الفلسطينين المعتقلين من مخيم عين الحلوة.. ينادي بأعلى صوته .. كابتن هربوا .. هربوا..
يشغل الحراس مباشرة الضوء الكشاف الكبير في كل الاتجاهات، ويشاهد أحدهم شابا يزحف من الخيمة نحو الاسلاك..
يعم الهرج والمرج.. ويحضر الضباط .. ويكشفون على النقطة المحددة ، فيكتشفون ثغرة في الاسلاك..
يعلنون حالة الاستنفار ويحضرون لعدنا ..
نتباطأ قدر استطاعتنا كي نعطي الفرصة لمن خرج كي يبتعد اكبر مسافة ممكنة..
حالة من العصبية تظهر على الضباط والجنود عندما يكتشفون النقص في معسكر C3  و C6  .
يتم إعلان ما يشبه حالة الطوارئ.. نسمع صوت الاليات.. وتطلق القنابل المضيئة في خارج المعتقل والرصاص.. الى ان يطلع الفجر.. فنشاهد طائرات الهيلوكوبتير..
ويبدأ نهار جديد لا ينسى .. إنه يوم الثامن عشر من أيار قبل ربع قرن من الزمن..
وهذا ما أترك الحديث عنه للوثائق الموجودة لدي مما كتبته يومها في المعتقل قبل أن يدخل علينا الاسرائيليون ويصادروا كل شيء ، مما تمكنت من استرجاعه بعد أشهر..
ولهذا حكاية أخرى.. لأقول .. كم هي الخيانة مرة ومؤلمة!!..

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/05/18   ||   التصفحات : 7402



كتابة تعليق لموضوع : ربع قرن الى الوراء.. الى معتقل أنصار...حكاية عنفوان وإرادة
الإسم * :
الدولة * :
بريدك الالكتروني * :
عنوان التعليق * :
نص التعليق * :
 

التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : علي من : ايران ، بعنوان : الفرج في 2011/04/28 .

هذه القصة تظهر المعاناة التي كان يعيشها الاهالي في جنوب لبنان وتظهر الصبر الذي صبروه .
وتبين هذه القصة الفلسطنين الاوفياء!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


كتاباتي : الشيخ مصطفى محمد مصري العاملي ©  www.kitabati.net     ||    البريد الإلكتروني : mostapha@masrilb.net    ||    تصميم ، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net