||   أهلاً بكم في كتاباتي .. زُواراً وقُرَّاء ... مع خواطرَ وذكريات .. مقالات وحكايات ..صور وتسجيلات ..أسئلة وإجابات..مع جديد الاضافات ، أدونها في هذه الصفحات .. مصطفى مصري العاملي   ||   يمكنكم متابعة البرنامج المباشر أئمة الهدى على قناة كربلاء الفضائية في الساعة الخامسة والنصف عصر كل يوم اربعاء بتوقيت كربلاء . ويعاد في الرابعة من صباح يوم الخميس .   ||  

حكمة الساعة :

قَالَ علي (ع) الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ .

البحث في الموقع :


  

الكتب :

  • كتاب رحلة في عالم الصلاة
  • كتاب رحلة في عالم الصلاة
  •  مناسك الحج والعمرة مع شرح وملحق استفتاءات
  • الطهارة مسائل واستفتاءات
  • كتاب التقليد والعقائد
  • شرح منهاج الصالحين، الملحقات الجزء الثالث
  • شرح منهاج الصالحين، المعاملات الجزء الثاني
  • شرح منهاج الصالحين، العبادات الجزء الاول
  • رسائل أربعين سنة

جديد الموقع :



 علي عليه السلام وآية الولاية ج5- الحلقة 279

 علي عليه السلام وآية الولاية ج4- الحلقة 278

 علي عليه السلام وآية الولاية ج3- الحلقة 277

 هل يمكن أن ينظر الله الى زوار الحسين (ع) قبل حجاج بيته في عرفات؟

 تعليق على مقال حول بناء حسينيات طريق الاربعين

 علي عليه السلام وآية الولاية ج2- الحلقة 276

 علي عليه السلام وآية الولاية ج1- الحلقة 275

 مع دعاء اليوم السابع والعشرون من شهر رمضان المبارك

 مع دعاء اليوم السادس والعشرون من شهر رمضان المبارك

 الدين عقيدة وسلوك ج9، الدين وحسن الخلق ح3

 مع دعاء اليوم الخامس والعشرون من شهر رمضان المبارك

 مع دعاء اليوم الرابع والعشرون من شهر رمضان المبارك

 مع دعاء اليوم الثالث والعشرون من شهر رمضان المبارك

 الدين عقيدة وسلوك ج8، الدين وحسن الخلق ج2

 علي عليه السلام في القرآن ج36 - الحلقة 274

مواضيع متنوعة :



 الحلقة الثانية

 علي عليه السلام في القرآن ج35 - الحلقة 273

 مع نماذج من عاشوراء - الحلقة 207

 ما بعد خطبة الزهراء ج5 - الحلقة 87

 تشريع النبي (ص) وتشريعات الخليفة الثاني ج7 -الحلقة 144

 اثر الصدق ج3 ، الحلقة 011

 أختي والانترنت ج1 - الحلقة 38

 الطاعة المطلقة -الحلقة 16

 علي عليه السلام في القرآن ج13 - الحلقة 250

 موقف الصحابة من الخليفة الاول ج 6- الحلقة 51

 علي عليه السلام في القرآن ج26 - الحلقة 263

 مع خطبة الزهراء ج 9- الحلقة 65

 أيهما أخطر !!! انفلونزا الطيور؟؟ أم انفلونزا النفوس ؟؟

 تحريم المتعتين -الجزء 4 - الحلقة 179

 مخدوعة عبر الانترنت، - الحلقة 31

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 31

  • عدد المواضيع : 571

  • الألبومات : 5

  • عدد الصور : 36

  • التصفحات : 2943643

  • التاريخ : 18/09/2018 - 22:57

 
  • القسم الرئيسي : كتاباتي .

        • القسم الفرعي : مشاركات في المنتديات .

              • الموضوع : ثبوت هلال شهر رمضان : بين الشرع والعلم .

ثبوت هلال شهر رمضان : بين الشرع والعلم

موضوع نشر على حلقات في منتديات يا حسين يتناول مسألة هلال شهر رمضان المبارك وبالتالي هلال شهر شوال ، وقد تم استعراض المسألة من ناحية علمية حسب أبحاث علماء الفلك ومن ناحية شرعية حسب ما ورد في أبحاث الفقهاء، وبما أن البحث يحتاج الى توسعة أكثر فقد أحببت أن أنقل أولا ما تم نشره سابقا ونتابع الكتابة في هذا الموضوع.

والبحث كان على الرابط التالي:

http://www.yahosain.net/vb/showthread.php?t=9608

مقدمة

مع اقتراب أيام شهر رمضان المبارك فإننا نلاحظ حالة تسود المجتمعات الاسلامية تخلق اضطرابا بين عامة المسلمين ، ومرد ذلك الى الاختلاف الذي يحصل غالبا في تحديد أول أيام شهر رمضان المبارك وكذلك في تحديد أول أيام عيد الفطر ، وينتج عن ذلك أن تصوم جماعة في يوم و جماعة أخرى في يوم آخر ، وكذلك يختلف العيد بينهم .

ولو كان الاختلاف الحاصل منحصرا بين جماعات متباعدة جغرافيا لهان الامر بين الناس ،ولكن عندما يكون هذا الاختلاف بين سكان منطقتين متجاورتين ، او سكان منطقة واحدة فإن هذا يساعد على زيادة الاضطراب الحاصل ، وخاصة إذا لاحظنا ان الاختلاف يصل الى أبناء المذهب الواحد في منطقة واحدة !

ما هو السبب في ذلك ؟
ما هي أسبابه الشرعية ؟ وما هي أسبابه العلمية ؟
وهل يمكن الوصول الى حل لهذه الاختلافات ؟
وبالتالي فهل هذه الاختلافات طبيعية ؟ أم غير ذلك ؟

سنحاول في هذا البحث تسليط الضوء بشكل موجز على الموضوع علميا ثم فقهيا .

الحلقة الثانية

نتابع معكم أيها الاحبة بعض فصول البحث العلمي حول مسألة الشهر القمري والهلال ، وقد تحدث معي أمس بعض الغيارى قائلا بحرقة وتلوع :
لماذا لا نزال كمسلمين بهذا المستوى من التأخر ؟
لقد وصل العلم الى مراتب عالية وغزا العلماء الفضاء وأصبحت هناك أجهزة ترصد كل شيء يتعلق بالقمر وغيره ، فلماذا لا نستطيع كمسلمين في العالم نملك التقنيات والامكانيات ان نتثبت من مسألة الهلال ؟
ما السبب في ذلك ؟
كان يتكلم بتأسف وحرقة ..
قلت له مهلا.. قد يبدوا الامر في الوهلة الاولى أنه ضمن الصورة التي تحاول ان تصورها ، ولكن حقيقة الامر ليست كذلك .
والسبب يعود الى انه لو تركنا جانبا في البداية الجانب الفقهي والشرعي ، الذي هو الاساس في هذه المسألة باعتبار ما يترتب من احكام فقهية وشرعية كون الصيام أو الحج من المسائل المرتبطة بالاشهر القمرية ، فإن هناك مسألة قد تفاجأ ويفاجأ الجميع الذين ليس لهم اطلاع فيها على الامور الفلكية وهي أن العلم الحديث رغم كل ما يملكه من تقنيات لم يستطع حتى الان وضع تصور دقيق يتناول الاشهر القمرية لما لها من خصوصيات تختلف عن حركة الشمس حيث يمتاز بحركة خاصة لم تخضع لحد الان لامكانية المعرفة المسبقة الدقيقة والتي يترتب عليها الحكم الشرعي .
وهذا ما نحاول بيانه في هذا الموضوع وصولا الى بيان الحكم الشرعي في المسألة ومناقشته .

حركة القمر
فيما يلي سنستعرض أحد الجوانب العلمية التي تتعلق بحركة القمر


إن المستنير من جرم القمر هو نصفه المواجه للشمس فإذا اجتمع القمر مع الشمس بأن كانا على خط طول واحد فإن القمر يكون بين الشمس والأرض فيكون نصفه المظلم مواجها لنا فلا نرى من ضوئه شيئا وهو (المحاق) ولا يكون ذلك إلا فيما بين اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر العربي.
وحيث أن القمر هو أسرع الكواكب حركة بالنسبة للأرض لأنه يقطع كل يوم حوالي 13 درجة من فلك البروج بينما تقطع الشمس بحركتها الظاهرية كل يوم درجة تقريبا ، فهو يتقدم عليها كل يوم 12 درجة أي بمعدل درجة كل ساعتين أي يكمل دورة كاملة (360 درجة ) بين البروج (12 برجا )في مدة 27 يوما ونصف اليوم تقريبا ، بينما تكمل الشمس دورتها بين البروج في سنة كاملة ، أو تقطع برجا في كل شهر-( والملاحظ ان التقويم الايراني - الهجري الشمسي - والذي تبدأ سنته مع بداية فصل الربيع ، يعتمد الاشهر حسب الابراج ، فالشهر عندهم هو البرج ) - .
بينما يقطع القمر كل برج في يومين ونصف اليوم تقريبا.
فإذا بعد القمر عن الشمس من المغرب لجهة الشرق اثنتي عشرة درجة تقريبا مال إلينا بعض نصفه المضيء فنرى طرفا منه بعد غروب الشمس وهو الهلال ، وكلما زاد بعده عن الشمس ازداد ميل نصفه المضيء إلينا حتى الليلة الرابعة  حتى يكون قوس النور قد تضخم فيسمى قمرا الى ليلة 14 فيسمى بدرا فيها ، وفي الليلة التالية لها.
فيطلع البدر من الشرق بعد غروب الشمس مباشرة ، وفي ليلة 16 الى ليلة 26 يسمى قمرا ، وفي ليلة 27 الى وقت دخوله تحت شعاع الشمس يسمى هلالا ويكون طلوعه في جهة المشرق قبل طلوع الشمس فإذا دخل تحت شعاع الشمس بأن كان بينهما أقل من 12 درجة سمي محاقا لانحجابه بنور الشمس ، فإذا اجتمع مع الشمس سمي اجتماعا ، فإذا خرج من شعاعها بأن بعد عنها لجهة المشرق بقدر 12 درجة تقريبا رئي هلالا عشية الى أن يرث الله الارض وما عليها.
وهو ما يفسر قول الفلكيين القدامى المسلمين بخصوص رؤية الهلال لأول مرة ومنهم الشيخ بهاء الدين العاملي بأنه إذا كان البعد بين الشمس والهلال الجديد 12 أمكنت رؤية الهلال .
ومما سبق يتبين وفقا لنظرية القدامى إن عمر الهلال الوليد يجب ان لا يقل عن 24 ساعة كي يكون قابلا للرؤية لأن القمر يقطع درجتين من مداره في الساعة في المعدل .
إذن يتضح لنا من هذا البيان أن رؤية الهلال والتي هي بداية الشهر القمري لا يمكن أن تكون بمجرد خروج القمر من تحت ضوء الشمس بل لا بد من ابتعاده مقدارا معينا كي يتولد الهلال ، وبتولد الهلال ، - بمعنى ظهوره - يكون ذاك الليل هو الليلة الاولى للشهر القمري الجديد ، ومن المعروف ان اليوم بالمصطلح الشرعي يبدأ من غروب الشمس ويكون النهار بعد الليل ، خلافا لما هو مصطلح عليه ضمن التقويم الشمسي من أن اليوم الجديد يبدأ من بعد منتصف الليل . 

بداية الشهر القمري الشرعي ومفهومة:

يعتمد ثبوت الشهر القمري على أساسين:
الاول أن ينتهي الاقتران قبل الغروب بحيث تغرب الشمس قبل القمر ، ويمكث القمر بعدها ليلة الثلاثين من الشهر ، لان الشمس لو غابت قبل الاقتران لزم من ذلك أن يكون الافق بعد الغروب ليس فيه قمر أًصلا .
ومن لوازم الرؤية ان يتأخر غروب القمر عن غروب الشمس ، فلا رؤية لقمر قد غرب قبل الشمس أو معها ، كما أن القمر حينئذ يكون نصفه المواجه للأرض معتما، محاقا لا نور فيه ، والقمر لا يسمى هلالا قبل ظهور قوس النور فيه ، فلا هلال إلا بنور ، ولا نور إلا بعد اقتران .
الثاني أن يبدأ الشهر من بداية تلك الليلة التالية لنهاية الاجتماع إذا ثبت دخوله ، ومبدأ الليلة من غروب الشمس ، لأن الليل يبدأ من لحظة غروبها ، كما قال تعالى " ثم أتموا الصيام الى الليل ،
ونهاية إمساك الصائم هو غروب الشمس لقول رسول الله (ص) إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم، وقد جاءت روايات أخرى على غير هذه الصيغة والترتيب .وجميعا تلتقي في هذا المعنى .
فغروب الشمس هو الحد الفاصل بين نهاية الشهر المنصرم وبداية الشهر الجديد إذا ثبت دخوله ، ولذلك فإن الرؤية المعتبرة ، هي التي تقع بعد غروب الشمس.
ولذلك يقال: لا دلوك قبل الزوال ، ولا هلال قبل الاقتران ، فمنزلة الاقتران سابقة على منزلة الاستهلال .
فرؤيتنا للهلال - بعد الغروب- إنما هي رؤية لبداية شروق الشمس على جزء من وجه القمر المطل على الارض ، الذي كان ليلا وقت الاقتران ولذلك يرى أثناء الكسوف أسودا.
فالهلال مظهر لبداية زحف نهار القمر من الوجهه التي كان فيها مقابلا للشمس أثناء الاجتماع الى نصفه الثاني المواجه للأرض ، لأن القمر قد أخذ في الانعطاف في مداره حول الارض ليتجه نحو مقابلة أشعة الشمس رويدا رويدا ، حتى يكتمل نهاره على نصفه المواجه للارض دائما ، وذلك في منتصف الشهر ويقال للقمر حينئذ انه في الاستقبال ، أي استقبال الشمس ولا يشاهد ليلة كاملا- من الارض - إلا في حالة الكسوف الكلي او الحقيقي حيث يكون شطر القمر المواجه للارض كامل السواد لمن ينظر اليه من الارض أي أن الشمس قد غربت من وجهه المنظور من الشمس.
فتزايد النور فيه ليلة بعد ليلة يعني تزايد النهار فيه ، وانحسار الليل عنه . ونقص النور منه كل ليلة أو آخر الشهر يعني سلخ النهار كما قال تعالى في ليل الارض: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون .
وكمال سلخ النهار عن القمر حيث يكتمل ظلام ليله يرى واضحا جليا وقت الكسوف الكلي وفي غير الكسوف يكون في الاجتماع ولكن لا يراه أهل الارض بسبب أشعة الشمس فكما أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الليل والنهار يتعاقبان على الارض خلال 24 ساعة تقريبا وكذلك جعل الليل والنهار يتعاقبان على القمر خلال شهر تقريبا. فيوم القمر وليلته بمقدار شهره.
إذن يفهم من هذا البحث أن هلال الشهر القمري الجديد لا يمكن أن يبدأ إلا إذا كان غياب الشمس سابقا لغياب القمر في اليوم الاخير من الشهر ،وأن يكون قد انتهى اقتران القمر بالشمس بحيث وصل الى مرحلة يمكن فيها الرؤية وهو عندما يصير هلالا فيكون ذلك بداية للشهر القمري الجديد.

ضوابط حساب أول الشهر القمري
1- يبدأ رصد الهلال عند غروب الشمس في الليلة التالية لاجتماع النيرين (المحاق ) - ويقصد بالنيرين الشمس والقمر- وهو ما يسمى أيضا بالاجتماع أو الاتصال أو مولد الشهر الجديد أو القابل وهي الحالة التي يسميها فلكيو الغرب باسم القمر الجديد (New moon) .
وعلى هذا فلا يرصد الهلال عند الغروب ما لم يحدث الاقتران ، ولا عبرة بالاقتران الذي سيحدث بعد الغروب لعدم وجود هلال أصلا.
2- أن يكون للهلال مكث بعد غروب الشمس بحيث تمكن رؤيته.
وهاتان الضابطتان تبنتهما المؤتمرات الاسلامية التي عقدت بهذا الخصوص ومنها قرارات مؤتمر استانبول وقررارات مؤتمر توحيد أوائل الشهور القمرية المنعقد في الكويت والتي جاء فيها :
لإعتبار حكم الحاسبين بدخول الشهر القمري شرعا يجب ان يبينوا حكمهم هذا على وجود الهلال في الأفق بالفعل بعد مغيب الشمس بحيث يمكن أن يرى بالعين المجردة عند انتفاء الموانع ، وهو ما يسمى بالرؤية الحكمية .
ولإمكان رؤية الهلال لا بد من توفر شرطين أساسيين هما :
1- ألا يقل البعد الزاوي بين الشمس والقمر عن ثمان درجات بعد الاقتران ، مع العلم بأن بداية الرؤية تحصل بعد سبع درجات ، وإنما اتفق على الاخذ بثمان درجات على سبيل الاحتياط.
2- ألا تقل زاوية ارتفاع القمر عن الافق عند غروب الشمس عن خمس درجات .
وعلى هذا الأساس وحده يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة في الاحوال الاعتيادية .
علما بأن هذه الحدود ما زالت محل عدم اتفاق للآن ، ولذا لم تطبق في العالم الاسلامي للآن .

-ملاحظة:هناك بعض الفلكيين يعتبرون أن الشهر القمري يبدأ بنفس ليلة حصول حالة المحاق ( القمر الجديد) حتى لو تم ذلك قبل منتصف الليل بقليل -.
والملفت للنظر أن أهلة بعض الشهور تتمتع بظروف رؤية أفضل ومع ذلك لا تثبت ، ويبدو أن السبب هو كثرة الراصدين وقلتهم ، أو أن هناك سببا آخر لا نعرفه.
ولذا لا بد من الاتفاق بين العلماء الفلكيين على ضوابط لتحديد الهلال الذي يكون قابلا للرؤية بحيث تكون مسألة الهلال مثل مسألة المواقيت التي لا غبار عليها ، وهذا غير حاصل لحد الان .

فالمشكلة والخلاف الحاصل بين الفلكيين على هذا الضوابط يمنع من حصول القطع واليقين بالدراسات التي يقدمونها مسبقا عن إمكانية رؤيا الهلال وعدمه وبالتالي من الاستناد اليهم في معرفة بداية الشهر القمري ، إضافة الى مسألة ثانية هي مورد اختلاف بين الفقهاء أيضا وهي التي تتعلق باتحاد الافق ، أو اختلاف الافق .وهذا ما سنتعرض له في إحدى الحلقات القادمة من هذا البحث إنشاء الله .

معنى البعد الزاوي ( بعد سوى)


لقد مر في الجدول المنشور في بداية البحث ذكر مصطلح ( البعد الزاوي ) وكذلك في البحث السابق وهنا نشير الى معنى البعد الزاوي وعلاقته بالنسبة لرؤية الهلال ، إذ يتوقف من الناحية العلمية بلوغ البعد الزاوي درجة معينة حتى يمكن حينها رؤية الهلال .
فالبعد الزاوي - أو ما يطلق عليه بعد سوى ) هو بعد مكان القمر عن الشمس في السماء ، وإذا كان القمر في المحاق فإن هذا المقدار يكون في أدنى قيمة له .
ولذلك لا نرى القمر اطلاقا ، لأن وجهه المضيء يكون مواجها للشمس ، ووجهه المظلم بكامله مواجها للأرض.
ثم يزداد هذا البعد تدريجا بسبب حركة القمر حول الارض الى أن يصبح بالامكان رؤية خط رفيع من القمر ، يسمى هلالا وعلى تعبير الفلكيين القدامى فإن الهلال إذا بعد عن الشمس مقدارا من اثنتي عشرة درجة أو أقل بقليل أو أكثر كذلك خرج من تحت شعاع الشمس ، وصار قابلا للرؤية .
والمعروف عند المحققين أن أقل مقدار بعد سوى عشرة درجات كي يكون الهلال قابلا للرؤية .
وقد مر معنا إن المتأخرين اعتبروا رسميا أقل بعد سوى هو ثمان درجات ، شريطة ان يكون ارتفاع الهلال لحظة غروب الشمس خمس درجات فأكثر ، وذلك كي يكون قابلا للرؤية .

فإذا تحققت هذه الشروط كان الهلال قابلا للرؤية كما أفادت البحوث المقدمة الى مؤتمرات الاهلة التي عقدت في استانبول والكويت .
وبهذا يتضح أنه ليس هناك اتفاق دقيق بين العلماء على تحديد مقدار البعد الزاوي الذي يظهر يولد بنتيجته الهلال حيث يبدأ الشهر الجديد، فقول العلماء القدماء انه لا بد من أن يكون اثنا عشر درجة ، الى اعتبار المحققين أن الحد الادنى يجب ان يكون عشر درجات ثم اعتماد بعض المتأخرين على القول بثمان درجات مع احتمال تحققه بسبع درجات كحدأدنى .
وهذا يعني انه مع تحقق الشروط الاخرى فليس هناك رقم دقيق يعتمد عليه علميا للتأكد من ولادة الهلال وعدمه إذ ان الرقم التقريبي أيضا خاضع للاحتمال .


الفائدة من جدول البعد الزاوي
لقد وضعنا في الحلقة من هذا البحث صورا لجدول حسابي للعديد من الدول من جميع القارات تبعد البعد الزاوي في كل منها على مدار يومين،ولا بد من توضيح معنى هذا الجدول وفائدته بعدما بيناه بالنسبة لامكانية الرؤية من الناحية العلمية طبقا لدرجة البعد الزاوي التي هي أحد شرطي الرؤية علميا مع الشرط الاخر وهو درجات الارتفاع.وتتضح الفائدة في البيان التالي:
في حالة عدم إمكان الرؤية عندنا بسبب عدم تكون النور الكافي او عدم بلوغ الهلال الارتفاع الادنى وهو (5 درجات فوق الافق ) فإنه ينظر في الجدول متى يبلغ البعد الزاوي ثمان درجات ؟
فإذا كان وقت وصول هذا الحد ليلا وبافتراض امكانية الرؤية فإنه يمكن اعتبار أن الهلال قابل للرؤية نظريا ( مع توفر الشرط الاخر وهو بلوغ الارتفاع 5 درجات).
وقد ذكرنا ان اقل بعد زاوي بين الشمس والقمركي يكون الهلال قابلا للرؤية هو 8 درجات، فإذا كان البعد الزاوي عند غروب الشمس في الكويت مثلا : يعادل 4.55 درجة أو خمس درجات تقريبا ، فإن هذا البعد سيكون عند غروب شمس اليوم التالي يعادل 16.53 درجة أي بزيادة 12 درجة خلال 24 ساعة .
أو أن البعد الزاوي ازداد بمعدل درجة في كل ساعتين ، وهذا يعني أنه سيزداد 3 درجات خلال 6 ساعات ، فإذا كان وقت غروب الشمس في الكويت يحصل الساعة 6:32 فإن البعد الزاوي سيكون 8 درجات بعد ست ساعات من هذا الوقت أي الساعة 12:32 أو الساعة ..:22 من فجر اليوم التالي.
وهذه النتائج تقريبية ، وللتوضيح فقط إذ أن الحسابات الفلكية لا تسير بهذه السهولة، والنتائج المعتبرة هي التي تأتي بالحساب المضبوط والوقت الصحيح هو الساعة 1:47 فجرا.
والاختلاف حاصل بسبب النظرية التي يتبناها كل عالم حول الدرجة التي يطلب الوصول اليها كي تصبح الرؤية ممكنة فالجدول مبني على نظرية الاحتياج الى 8 درجات ، واما على وفق نظرية من يقول ان الرؤية تحتاج الى 12 درجة فلا بد من اضافة ثمان ساعات عن وقت الجدول.

مكث الأهلة بعد غروب الشمس والبعد المعدل
أ- مكث الهلال:
نسمع ونقرأ عما يعبر عنه مكث الهلال ونلاحظه في الجدول المبين في اول هذا البحث فما هي حقيقة مكث الهلال ؟
مكث الهلال هو الفرق بين وقت غروب القمر وغروب الشمس ، وكلما كان مكث الهلال فوق الافق أكثر كانت الرؤية أسهل ، وتصعب الرؤية كلما قل زمن مكث الهلال بعد غروب الشمس ، حتى تصبح مستحيلة ، عندما لا يكون هناك مكث للهلال ، أي أن القمر يغرب قبل غروب الشمس ، وهذا ما أشير إليه في الجداول المنشورة بالعلامة السالبة ( - ) .

البعد المعدل - زمان المكث بالدرجات

تحدثنا في الحلقة السابقة عن مسألة مكث الهلال وهي الفترة الزمنية الممتدة من غروب الشمس الى غروب القمر في الليلة الاولى من الشهر القمري وقلنا انه كلما ازدادت هذه المدة فإنه يصير بالامكان رؤية الهلال وإذا قصرت فتنعدم امكانية الرؤية من الناحية العلمية .
ولكن ما هو المقياس في ذلك ، وما هو المقدار المحدد لهذة الفترة التي يحكم من خلالها بإمكان رؤية الهلال او عدم إمكان الرؤية ؟
ب- البعد المعدل : إن الدرجة القوسية تعادل أربع دقائق زمانية ، وبالتالي فإن زمن المكث يحول الى درجات ويسمى : البعد المعدل ، وهو يساوي مثلا 8 درجات إذا كان الفرق بين زمن مغيبي النيرين(الشمس والقمر) يساوي 32 دقيقة زمنية .
ويرى المحقق الطوسي ( وهو من علماء الطائفة القدامى والذي يتقن علم الفلك أيضا )أنه ينبغي أن يكون البعد المعدل بين مغربي النيرين عشرة أجزاء ( يعني عشرة درجات ) أو أكثر حتى يكون الهلال قابلا للرؤية .
ومعنى هذا ان مكث الهلال فوق الافق بعد غروب الشمس يجب ان يكون ثلثي ساعة أو أكثر حتى يمكن حينئذ رؤية الهلال.
ولكن التحقيق العلمي أفاد بعد ذلك بإمكانية رؤية الهلال بعد تسع درجات أيضا . ويذكر الاستاذ السيد محمد حسين الطهراني في رسالته (حول مسألة رؤية الهلال) :
"هذا مع أنه ادعى فلكي خبير جدا أن رصد الهلال أول الغروب من دخول شهر من الشهور فوجد البعد المعدل ثمان درجات ". إذن من الناحية العلمية هناك اختلاف بين علماء الفلك في تحديد البعد المعدل بين مغربي الشمس والقمر الذي يحكم خلاله بإمكانية رؤية الهلال ، وهذا ما يولد اختلافا حتى في الحسابات الفلكية التي تتحدث عن إمكانية رؤية الهلال .
- يتبع في الحديث عن أدنى مكث للهلال وإمكانية الرؤية .

ادنى مكث للهلال وإمكانية الرؤية :
إن الدراسات الفلكية تشير الى أنه لا يمكن رؤية الهلال بعد غروب مباشرة ، وذلك لان السماء تكون مضاءة بالاضافة الى أنها ملونة من جهة المغرب بحمرة الشفق التي ترافق الشمس عند غروبها ، فضلا عن أن نور الهلال يكون ضعيفا جدا بحيث تغطي هذه الاضاءة نور الهلال الوليد الذي يكون رقيقا الى درجة انه إذا كان البعد الزاوي 8 درجات فإن نسبة الجزء المضيء من القمر الى جرم القمر الكلي لا تزيد عن 5 بالألف ( ويكون عمر الهلال في هذه الحالة من 8 ساعات الى 16 ساعة ). لذا يلزم الانتظار عشرة دقائق على الاقل للتمكن من رؤية الهلال إن كان قابلا للرؤية . ومعنى ذلك انه لو كانت جميع الشرائط العلمية لتحقق الرؤية متوفرة فلا بد من الانتظار هذا الوقت بعد غروب الشمس ليتم التحقق من الرؤية . وهناك رأي آخر ينسب الى الدكتور صالح العجيري ( الفلكي الكويتي المعروف) يفيد بما حاصله : أن الرؤية بالعين المجردة لا تكون ممكنة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس . الرؤية العادية والرؤية بواسطة الاجهزة الحديثة: ويقول الدكتور أيضا : أنه إذا كانت الرؤية بالاجهزة الحديثة فلا يمكن أن يرى الهلال قبل مضي سبع دقائق على غروب الشمس ، وأفاد أيضا أن المدة الراجحة لمكث الهلال كي يرى ربما تكون 30 دقيقة . وأما السيد محمد الحسين الطهراني فقد ذكر أن أقل مدة بقاء القمر في السماء فوق الافق (الغربي) المحلي في أول دخول الشهر يكون حوالي نصف ساعة(32 دقيقة) بعد غروب الشمس ، واستفاد من هذا في استخراج ضابطة كلية تمثل رأيه في مسألة اتحاد الآفاق - وهو ما سنشير اليه عندما نصل الى بحث المسألة من الناحية الفقهية - حيث يقول أن الافاق المشتركة عبارة عن جميع البلاد التي كانت مشتركة في إمكانية الرؤية مع بلد الرؤية ولو بلحظة واحدة واقعة في الطول الجغرافي بمسافة اثنتين وثلاثين دقيقة زمانا . ولذا فإن السيد الطهراني  لا يرى اتحاد الآفاق من الناحية الفلكية إلا بهذا الحدود ، اما من الناحية الفقهية فله رأي آخر نشرت في دراسته عن الموضوع . وبهذا يتضح لنا أيضا ان الخلاف بين الفلكيين لم ينحصر في تحديد الوقت اللازم لمكث الهلال بل حتى في الوقت الذي يجب ان يمر بعد غروب الشمس لتحقق الرؤية .


عمر الهلال عند الرؤية
لقد اختلف الفلكيون في تحديد الزمن اللازم مروره من وقت الاقتران الى وقت التمكن من رؤية الهلال رؤية بصرية في الجو الصحو تماما وبالبصر الطبيعي ، والحواس السليمة .

وفيما يلي ننشر جدولا لعدد من آراء الفلكيين القدامى والجدد

1- المحقق الطوسي : المكث 40 دقيقة.
2- السلطان الغ بك السمرقندي: المكث 24 دقيقة . البعد عن الشمس 6 درجة. عمر الهلال 10:54 ساعة.
3- ابن الشاطر : المكث 50 دقيقة. البعد عن الشمس 12 درجة. عمر الهلال 21:49 ساعة.
4- الفلكيون المسلمون الروس : المكث 32 دقيقة. البعد عن الشمس 8 درجات. عمر الهلال 14:32 ساعة.
5- المرصد الفلكي بحلوان: المكث 50 دقيقة. البعد عن الشمس 12 درجة . عمر الهلال 20 ساعة.
6- الشيخ احمد الزرقاي : المكث 16 دقيقة. البعد عن الشمس 4:16 درجة . عمر الهلال 7:16 ساعة.

وبهذا الجدول يتضح الفرق الكبير في الاراء فهو بالنسبة للساعات من 7:16 ساعة كما يقول الزرقاي الى اكثر من 21 ساعة كما يقول ابن الشاطر . وبالبعد عن الشمس من 4 درجات الى 12 درجة تقريبا ، وهو يختلف باختلاف البقاع والوقت من السنة ، ولذلك فإن تعيين ضابطة كلية لرؤية الهلال لا يكون إلا من باب التقريب .

ولما كان الهلال القابل للرؤية يعتمد على مجموعة متغيرات منها البعد الزاوي ( بعد سوي ) - والذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة- وعلى المكث بعد غروب الشمس ، وعلى ارتفاع الهلال ، وكذلك لمكان القمر في المدار حول الارض ( إذ له حالة أوج وحالة حضيض ) ولعرض القمر أثر مهم في الرؤية .
كما وان لحالة الجو وحدة البصر والخبرة بالمنزلة أثرها الكبير في إمكانية الرؤية . ولذلك قد يرى الهلال في ظروف وقد لا يرى في ظروف أخرى .

الرؤية الواقعية والرؤية العلمية
بعد أن استعرضنا في الحلقات السابقة عددا من الجوانب العلمية التي تتعلق بالهلال وامكانية الرؤية وشروطها وأشرنا الى الاختلافات الحاصلة بين علماء الفلك سواء من القدماء او المعاصرين ، بل وحتى بين المعاصرين انفسهم كما كان بين القدماء ، فالسؤال الذي يطرح : هل يمكن ان تحصل رؤية واقعية وتثبت شرعا في حال كان الحكم من الناحية العلمية بعدم إمكان الرؤية لعدم توفر الشروط المطلوبة لذلك ؟ وهل يمكن العكس أيضا بأن تمتنع الرؤية عمليا مع توفر الشرائط العلمية لذلك ؟
والجواب نعم : وذلك أننا قد رأينا في بعض السنوات الاخيرة أن هلالا قد ثبتت رؤيته شرعا مع انعدام أهم شروط الرؤية علميا . كما أن هلالا قد استجمع كل الشروط من الناحية النظرية ، ولكنه صعب على الرؤية الى درجة أنه لم يره الا عدد قليل جدا مع أن مكثه كان حوالي 28 دقيقة ، وكانت حالة الجو تساعد على الرؤية ، ومكان الرصد معروف ومتميز وعدد الذين تحروا الرؤية كان كبيرا بكل المقاييس ( أكثر من مائتي شخص في مكان واحد) ومع ذلك لم يره إلا بضعة أشخاص ساعد بعضهم بعضا على الرؤية .
وتعضدت هذه الرؤية برؤية في عدة مناطق متفرقة وكان ذلك رؤية هلال شوال لعام 1412 - أي منذ أحد عشر سنة - في لبنان .
أما هلال شوال لعام 1413 فكانت على العكس تماما ، فإن ظروفه لم تكن تعطي للحاسب الاطمئنان بل على العكس كانت تدعو الى الشك بإمكانية الرؤية ، ولكن المفاجأة كانت ان هذا الهلال رؤي من قبل كثيرين لدرجة وصلت الى حد الشياع .
فالنتيجة أن الحسابات النظرية المستندة الى الضوابط الفلكية هي مرشدة بالاجمال لبدايات الشهور وليست دليلا ثابتا على تعيين الاشهر الهجرية التي يبقى ثبوت الهلال فيها مرهونا بالظروف .
 
رؤية الهلال بين المشرق والمغرب:
إذا ثبتت رؤية الهلال في المشرق فإن البلدان التي تقع الى الغرب منها يلزم أن ترى الهلال بسهولة ولا عكس .
ولتوضيح الصورة دعنا نفترض أن هلالا ولد فجر اليوم ورأيناه بصعوبة بالغة عند الغروب إذ كان عمره من لحظة القران الى الغروب حوالي 16 ساعة .
إن هذا الهلال سوف نراه في الغد إذا رصدناه في نفس الموقع بسهولة ويسر ، وبمكان أعلى من مكانه بالأمس ، إذ سنلاحظ ارتفاعه في كبد السماء قد زاد وأن مدة مكثه قد طالت لانه عند غروب الغد سيكون عمره قد زاد 24 ساعة فصار 40 ساعة .
إذن كلما زاد عمر الهلال كلما زاد النور فيه وزاد ارتفاعه .
وحيث أن الشمس تغرب في البلدان الغربية بعد الشرقية فتغرب في لبنان مثلا بعد ساعة تقريبا من مغيبها في الكويت ، فإن الهلال الذي يكون عمره في الكويت عند الغروب 16 ساعة يكون عمره في لبنان عند الغروب 17 ساعة ويكن عمره في مراكش 19 ساعة وفي بلد يبلغ فرق توقيته عن توقيت غرينتش 6 ساعات ، سيكون عمره عند غروب الشمس هناك 25 ساعة إذا كان الفرق بين الغروبين 9 ساعات أيضا .
ومن هذا نستنتج أن البلدان الغربية ترى الهلال أوضح إذا ثبتت رؤية الهلال في البلدان الى الشرق منها بالوجه الصحيح ، شريطة أن تكون هذه البلدان على خط عرض واحد ، أو متقاربة في العرض .
وعلى هذا فإن شكاوى المغاربة منا- الفلكيين الشرقيين - في محلها بخصوص الاحتجاج علينا في مسألة الهلال ، إذ أن الهلال الذي يرى عندنا يلزم أن يثبت عندهم ولكنهم ينعون علينا في الغالب عملنا ، ويحتفلون بالعيد بعدنا بيوم ، والحال أن الدليل العلمي يقول : يجب ان نحتفل بالعيد معهم او بعدهم ، أما قبلهم فهذا خلاف الموازين .

شروط رؤية الهلال :
لا تتحقق الرؤية البصرية للهلال - مع انتفاء الموانع - إلا بتوفر شروط أربعة هي : ولادة الهلال والمكث ، وظهور النور فيه ، وخروجه من تحت شعاع الشمس .
مولد الهلال: وهو اقترانه بالشمس في نهاية كل شهر قمري .
ويحدث ذلك في أي لحظة من الليل أو النهار ، ولا هلال قبل ذلك .
مكث الهلال: لا بد للهلال من مكث بعد غروب الشمس مسبوق باقتران و لا اعتبار للمكث الضئيل الذي يحدث في حالات نادرة جدا قبيل الاقتران . ( وتسمى حالة إجهاض).
البعد الزاوي وظهور النور : لا يظهر النور في القمر إلا بعد أن يبلغ البعد الزاوي بينه وبين الشمس حدا معينا ، والقول ب8 درجات أمر لم يخضع للتجربة ، والمسألة ما زالت محل عدم اتفاق .
ارتفاع الهلال : لا يخرج الهلال من حيز شعاع الشمس ما لم تزد زاوية ارتفاعه عن الافق الاقرب عن خمس درجات .
الحسابات الفلكية لولادة الهلال : الحسابات الفلكية المتعلقة بولادة الهلال متفق عليها ولا نزاع فيها والاختلاف الموجود هو في تقدير الظروف المحيطة بعد ولادة الهلال والتي تكون حدا فاصلا بين إمكانية الرؤية وعدمها.
رؤية الهلال وكثرة الراصدين : ثبت الهلال شرعا في مرات عديدة ولم يكن قد تحقق فيه الحد الادنى من شروط الرؤية ما عدا حدوث الاقتران قبل غروب الشمس ، وكان للهلال مكث آنا ما .
وعليه فيمكن ان يثبت الهلال شرعا حتى لو لم يخلق فيه النور الكافي للرؤية حسابيا ، او كان ارتفاعه دون الخمس درجات .
وهذه الحالة تحدث عندما يكون عدد الراصدين كثيرا .

خلاصة البحث من الناحية العلمية .
خلاصة الامر من الناحية العلمية ، هي أنه لا يزال أمامنا مشكلتان لاثبات الهلال شرعيا - هذا من الناحية العلمية - وهما :
المشكلة الاولى : هي أنه لحد الان لم يتوصل علماء الفلك الى اتفاق على جميع الشرائط العلمية التي يجب توفرها للحكم بإمكان الرؤية ، بل للقول بتولد الهلال شرعا ، إذ اتضح الفرق بين ولادة القمر وولادة الهلال ، فولادة القمر تعني خروجه من تحت شعاع الشمس ، وأما ولادة الهلال فهي ظهور الضوء تجاه الارض ، وهذا يكون بعد ابتعاد القمر عن الشمس عدة درجات ، وتحديدها لا يزال مورد اختلاف بين العلماء كما مر بيانه .
المشكلة الثانية : هي أنه من خلال التتبع العلمي الذي يرتكز على المراقبة والمقارنة والتجربة العملية ، فقد ثبتت في موارد متعددة نتائج عكسية للدراسات العلمية ، حيث حصلت الرؤية في موارد كان العلماء يحكمون مسبقا بعدم إمكانية الرؤية ، وامتنعت في موارد حكموا بإمكانية الرؤية ، وهو ما ذكرناه مفصلا .
فنتوصل الى نتيجة بشهادة العلماء الفلكيين اننا لحد الان لا يمكننا ان نعتمد على تلك الدراسات الفلكية في اثبات الهلال لعدم وضوحها ولعدم دقتها .
وبالتالي فلا يستطيع العالم الشرعي ان يفتي استنادا الى ذلك ، لأن من الشرائط المطلوبة في هذه المسألة حصول العلم بولادة الهلال .
هذا إذا أغفلنا النظر عن مسألة أخرى مرتبطة بهذا الموضوع وهي مورد اختلاف عند الفقهاء .
فكما ان المسألة هي مورد اختلاف عند العلماء الفلكيين في تحديد شرائط الرؤية وما يتبع عنها ، فإن المسألة عند الفقهاء لها بحث من جهة أخرى ، وهي أنه إذا ثبتت الرؤيا في مكان ما ، فهل يحكم شرعا بثبوته في بقية البلدان ؟
هذا مورد بحث وسنشير اليه مختصرا في الحلقة القادمة والاخيرة من هذا البحث.
 
إذا ثبت الهلال في بلد ، هل يكفي لجميع البلدان ؟ (أ)
والجواب من الناحية الفقهية هو أن هذه المسألة هي مورد اختلاف عند الفقهاء شيعة وسنة .
ويتفاوت الامر بين القول بأنه إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ثبتت في جميع البلدان ، وبين القول بأن لكل بلد او منطقة أفق خاص بها ، فإذا ثبت فيها فليس معناه ثبوته في البلدان الاخرى
وبين هاذين القولين أقوال متعددة فمنها ما يكون الاقرب الى القول الاول ومنها ما يكون الاقرب الى القول الثاني ، فمن الاقوال من يرى انه يكفي الاشتراك في الليل بين البلدان ليكون لها حكم واحد ، ومنهم من يفرق بين ما إذا كانت البلدان الى الشرق فلا يثبت بها وإذا كانت الى الغرب فيثبت ، ومنهم من يرى القاعدة على أساس العالم القديم ، والعالم الجديد ، ومنهم من يرى الاعتماد على خطوط الطول الجغرافية ، فالبلدان التي تقع على خط واحد لها نفس الحكم .
وكنا قد أشرنا في نهاية الحلقة السابقة من هذا (الحلقة15) بأن هذه الحلقة ستكون الاخيرة بحيث نستعرض فيها خلاصة الموضوع، ولكن لأهمية البحث وتشعبه خاصة البيان الذي ذكره السيد الخوئي قدس سره ووافقه عليه عدد من المراجع العظام فإننا سنتابع بيان الموضوع كاملا ، بداية من بيان السيد الخوئي ثم نستعرض الاراء الاخرى في المقام نظرا لأهمية البحث وعدم اختصاصه بشهر رمضان المبارك إذ أنه ينطبق على الكثير من التكاليف الشرعية .
( ملاحظة : كانت قد نشرت تتمة لهذا البحث بشكل مفصل من الناحية الفقهية في منتديات يا حسين ، ولكنها مسحت في حينها بسبب أمور حصلت في عام 2006 ، واستعيض عنها بخلاصة نشرت بعد ذلك في العام 2008 وهي الفقرة التالية)
 
تتمة البحث.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك من نهايته
وكما كنا وعدناكم سابقا باستكمال البحث حول مسألة الهلال
فإننا سنذكر اليوم البحث الذي ذكره السيد الخوئي قدس سره حول مسألة الهلال.
ويتبناه عدد من الفقهاء الاعلام ممن يقول بوحدة الافق
ومن هؤلاء سماحة المرجع السيد محمد صادق الحسيني الروحاني. وسماحة المرجع الشيخ حسين الوحيد الخراساني

إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل و إن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر.
بيان ذلك أن البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تتفق مشارقه و مغاربه، أو تتقارب.
ثانيهما: ما تختلف مشارقه و مغاربه اختلافا كبيرا.
أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند- لا محالة- إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.
و أما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، و إنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، و لكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء و المحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد و قالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان و لو مع اختلاف الأفق بينها.
فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا و اختاره صريحا في (المنتهى) و احتمله الشهيد الأول في (الدروس) و اختاره- صريحا- المحدث الكاشاني في (الوافي) و صاحب الحدائق في حدائقه، و مال إليه صاحب الجواهر في جواهره و النراقي في (المستند)، و السيد أبو تراب الخوانساري في شرح (نجاة العباد) و السيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
و هذا القول- أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا و إن كان أول ليلة لأحدهما و آخر ليلة للآخر، و لو مع اختلاف افقهما- هو الأظهر، و يدلنا على ذلك أمران:
(الأول): أن المشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر و اتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، و في نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، و في هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض، و بعد خروجه عن حالة المحاق و التمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، و يبدأ شهر قمري جديد.
و من الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها و مغاربها، لا لبقة دون أخرى، و إن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، و ذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع، و هذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها.
و على ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس و غروبها قياس مع الفارق، و ذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون- بطبيعة الحال- لكل بقعة منها مشرق خاص و مغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد و لا مغرب كذلك و هذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية- أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس- فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض و عدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها.

و نتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته و أنه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه و ما يتفق معه في الأفق.
و من هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس و غروبها بها، إلا أنه لا صلة- كما عرفت- لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية و عدمها سواء.
(الثاني): النصوص الدالة على ذلك، و نذكر جملة منها:
1- صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما».
فإن هذه الصحيحة بإطلاقها تدلنا- بوضوح- على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام (ع) أن بين ذلك، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق.
2- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: «لا تقضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه».
الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الأولى) قوله (ع) «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة» (إلخ) فإنه يدل- بوضوح- على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها و لا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (ع): «لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار» فإنه كسابقه واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع و الأمصار، و إن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال- أي خروج القمر عن المحاق- حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة.
3- صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال: «و لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه».
فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة و إلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.
4- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال «لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه.
و يشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى و الفطر و ما يقال فيها من التكبير من قوله (ع) في جملة تلك التكبيرات: «أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا».
فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله (ع) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله اللّه تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد.
فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع و الأمصار على اختلافها في الآفاق و المطالع.
و يدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة و هذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر و هي خير من ألف شهر و فيها يفرق كل أمر حكيم.
و من المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا و البلايا و الأرزاق و فيها يفرق كل أمر حكيم، و من الواضح أن كتابة الأرزاق و البلايا و المنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة.
هذا، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الأفق في هذه المسألة، و لم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة.
و منه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس و غروبها و قد عرفت أنه قياس مع الفارق.
...........
والخلاصة التي نختم بها هذا البحث ما يلي: 
أولا..  لا يوجد قاعدة علمية متفق عليها بين علماء الفلك قديما وحديثا لاثبات الهلال بسبب اختلاف القواعد العلمية عندهم.
ثانيا.. ما يعتمده كل عالم من علماء الفلك يبقى في كثير من حالاته خاضعا لنظرية الاحتمال وليس القطع واليقين لوجود ما يسمى بالحركة العشوائية للقمر والتي تغير من واقع القمر لناحية امكانية وعدم امكانية الرؤيا، وهي غير متوقعة مسبقا ( والبحث المفصل عن هذا كان مما فقد من حلقات مكملة للموضوع )
ثالثا..من الناحية الشرعية هناك نقطتان مورد اختلاف بين علماءنا : 
الاولى: الاعتماد على الرؤيا الطبيعية بالعين المجردة لاعتبارها القدر المتيقن مما دلت عليه النصوص عند البعض مقابل من يرى كفاية الرؤيا بتحقيق الحكم بأي وسيلة حتى عبر اجهزة التيلسكوب.
الثاني: اعتبار رؤية الهلال في مكان ما كاف للحكم في جميع الامكنة كما رأي السيد الخوئي وغيره من تلامذته وغيرهم.. مقابل من يرى ان لكل منطقة حكمها كما يراه السيد السيستاني وغيره.. وبقية الاراء تتفاوت بين هاذين الرأين سعة وضيقا.
رابعا: من الناحية العملية ، فإن كل مكلف ملزم بالعمل على رأي مرجع تقليده في المباني التي يعتمدها، لناحية بيان الحكم الكلي ، وليس ملزما بالتشخيص الموضوعي..
فمثلا من يسكن في بلد ويقلد من يقول بتعدد الافق وثبت عنده الهلال بشكل أو بآخر في منطقته عليه ان يرتب الاثر على هذا العلم حتى مع ثبوته عند مرجع تقليده.
وبالتالي فلا وجه لهذا الاضطراب الذي يحصل نتيجة تعدد الاراء..
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2005/12/12   ||   التصفحات : 11029



كتابة تعليق لموضوع : ثبوت هلال شهر رمضان : بين الشرع والعلم
الإسم * :
الدولة * :
بريدك الالكتروني * :
عنوان التعليق * :
نص التعليق * :
 

التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : الشيخ مصطفى مصري العاملي من : لبنان ، بعنوان : تتمة للبحث في 2010/07/02 .

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مع اقتراب شهر رمضان المبارك من نهايته
وكما كنا وعدناكم سابقا باستكمال البحث حول مسألة الهلال
فإننا سنذكر اليوم البحث الذي ذكره السيد الخوئي قدس سره حول مسألة الهلال.
ويتبناه عدد من الفقهاء الاعلام ممن يقول بوحدة الافق
ومن هؤلاء سماحة المرجع السيد محمد صادق الحسيني الروحاني. وسماحة المرجع الشيخ حسين الوحيد الخراساني

إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل و إن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر.
بيان ذلك أن البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تتفق مشارقه و مغاربه، أو تتقارب.
ثانيهما: ما تختلف مشارقه و مغاربه اختلافا كبيرا.
أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند- لا محالة- إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.
و أما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، و إنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، و لكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء و المحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد و قالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان و لو مع اختلاف الأفق بينها.
فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا و اختاره صريحا في (المنتهى) و احتمله الشهيد الأول في (الدروس) و اختاره- صريحا- المحدث الكاشاني في (الوافي) و صاحب الحدائق في حدائقه، و مال إليه صاحب الجواهر في جواهره و النراقي في (المستند)، و السيد أبو تراب الخوانساري في شرح (نجاة العباد) و السيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
و هذا القول- أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا و إن كان أول ليلة لأحدهما و آخر ليلة للآخر، و لو مع اختلاف وافقهما- هو الأظهر، و يدلنا على ذلك أمران:
(الأول): أن المشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر و اتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، و في نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، و في هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض، و بعد خروجه عن حالة المحاق و التمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، و يبدأ شهر قمري جديد.
و من الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها و مغاربها، لا لبقة دون أخرى، و إن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، و ذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع، و هذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها.
و على ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس و غروبها قياس مع الفارق، و ذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون- بطبيعة الحال- لكل بقعة منها مشرق خاص و مغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد و لا مغرب كذلك و هذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية- أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس- فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض و عدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها.

و نتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته و أنه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه و ما يتفق معه في الأفق.
و من هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس و غروبها بها، إلا أنه لا صلة- كما عرفت- لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية و عدمها سواء.
(الثاني): النصوص الدالة على ذلك، و نذكر جملة منها:
1- صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما».
فإن هذه الصحيحة بإطلاقها تدلنا- بوضوح- على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام (ع) أن بين ذلك، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق.
2- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: «لا تقضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه».
الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الأولى) قوله (ع) «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة» (إلخ) فإنه يدل- بوضوح- على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها و لا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (ع): «لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار» فإنه كسابقه واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع و الأمصار، و إن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال- أي خروج القمر عن المحاق- حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة.
3- صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال: «و لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه».
فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة و إلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.
4- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال «لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه.
و يشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى و الفطر و ما يقال فيها من التكبير من قوله (ع) في جملة تلك التكبيرات: «أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا».
فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله (ع) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله اللّه تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد.
فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع و الأمصار على اختلافها في الآفاق و المطالع.
و يدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة و هذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر و هي خير من ألف شهر و فيها يفرق كل أمر حكيم.
و من المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا و البلايا و الأرزاق و فيها يفرق كل أمر حكيم، و من الواضح أن كتابة الأرزاق و البلايا و المنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة.
هذا، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الأفق في هذه المسألة، و لم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة.
و منه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس و غروبها و قد عرفت أنه قياس مع الفارق.


كتاباتي : الشيخ مصطفى محمد مصري العاملي ©  www.kitabati.net     ||    البريد الإلكتروني : mostapha@masrilb.net    ||    تصميم ، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net