• الموقع : كتاباتي- صفحة الشيخ مصطفى مصري العاملي .
        • القسم الرئيسي : كتاباتي .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : يعجبني في عاشوراء .. أنني أنتمي الى عاشوراء .

يعجبني في عاشوراء .. أنني أنتمي الى عاشوراء

                يعجبني في عاشوراء .. أنني أنتمي الى عاشوراء

يعجبني في عاشوراء.. كل ما ينتمي الى عاشوراء.. وكل من ينتمي الى عاشوراء.. فأنا أنتمي الى عاشوراء..

قالوا عاشوراء ثورة... قلت.. ذا تصغير.. فعاشوراء أعظم واكبر..

قالوا عاشوراء مدرسة... قلت.. ذا تصغير.. فعاشوراء جامعة بل أكبر..

قالوا وقالوا وقالوا .. ذي وذي وذي معاني عاشوراء.. قلت ذا تصغير .. فعاشوراء من كل ذا أكبر..

ليس لعاشوراء من اسم او وصف او عنوان او بيان... سوى أنها عاشوراء..

 

قال احدهم: ما لا يعجبني في عاشوراء ....

 قلت يعجبني كل شيء في عاشوراء ..

فهل يمكن لمن ينتمي لعاشوراء ... ان لا يعجبه شيء من عاشوراء..؟

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء ....  أن نستعد ماديا لاستقبال عشرة محرم من ملابس وغيرها وننسى أن نهيئ أنفسنا فكريا وروحيا لدروس الثورة الحسينية.

 قلت: بل.. يعجبني في عاشوراء ان نستعد ماديا لاستقبال عشرة محرم من ملابس وغيرها لنكمل أنفسنا فكريا وروحيا مع النهضة الحسينية... الحركة الحسينية ... الخروج الحسيني .. المسير الحسيني..

فلا يمكن لنا ان نعرِّف الكبير بالصغير...

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء..... أن تمتلئ طرقاتنا بالأكل والمشروبات وكأننا في مهرجانات فرح همنا الطعام وننسى إن الحسين قُتل ،،عطشانا، ظمآن ، وننسى لماذا قتل حسيننا

قلت: بل .. يعجبني في عاشوراء... ان تمتلئ طرقاتنا بالأكل والمشروب ونبذلها ونوزعها على الزائرين والمحبين ونذكرهم بأن الحسين قتل عطشانا، ضمآنا.. فاشربوا والعنوا ظالميه.. وتذكروا الحسين عند طعامكم وشرابكم.

قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء ......أن تتنافس المآتم الحسينية وخصوصا النسائية بتقديم البدع من المأكولات

والمشروبات وتكون منافستهم الوحيدة من الأفضل والأكرم في تقديم المأكولات وتنسى القيمة الحقيقية والرسالة العلمية للمآتم الحسينية...

قلت: بل يعجبني في عاشوراء.. ان تتنافس المآتم بتقديم أفضل ما لديها من طعام وشراب وخدمة للزائرين والمشاركين في مراسم احياء ذكرى سيد الشهداء محبة للحسين ولمن يحيي ذكرى الحسين عليه السلام ، ولمن يقاتل في سبيل الحفاظ على ذكر الحسين ورسالة الحسين عليه السلام.. وهم في ذلك من مصاديق الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله...

قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء ....تلك الفتيات اللاتي يحضرن لتعزية أبا عبدالله وهن في قمة أناقتهن وتبرجهن وتاتو وفيزون ورأس اخر وضعته تحت منديلها ويتبادلن الحديث والعلك إثناء قراءة الخطيب وكأنهن يشاهدن برنامج أو يستمعن لإذاعة ولا ترمش لهن طرفة عين ولا يهتز لهن قلب على مصاب أبي عبدالله‼

قلت : بل يعجبني في عاشوراء حضور جميع شرائح المجتمع، حتى أولئك الفتيات اللاتي ليس لديهن الالتزام الديني الكامل، لأن حضورهن يدل على وجود بذرة هداية في قلوبهن تدفعهن للمشاركة في مثل هذه المناسبات، فلعل دمعة صادقة تخرج من عيني فتاة تحول حياتها نحو السلوك الاسمى فترتقي نحو سلم المجد نتيجة هذه المشاركة.

قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء .....تلك الفتيات اللاتي يحضرن للمآتم الحسينية وهن بارزات لشعورهن وعندما يتكلم الخطيب عن الحجاب يبتسمن وكأن الأمر لا يعنيهن وهن لسن مخاطبات بالآمر‼

قلت: بل يعجبني في عاشوراء .. أن يحضرها ويعيشها حتى مثل أولئك الفتيات اللاتي لم يصلن في سلوكهن الى مرحلة الالتزام المطلوب ، بل ولديهن تقصير بمستوى الالتزام علها تتأثر بقصة تسمعها عن طفلة تبكي عندما عندما يحاول الأعداء سلب حجابها، فتتأثر وتندفع لكي تعيش الانتماء العملي بعد الانتماء العاطفي.

قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء ...... أن يمر العزاء والشباب في لطم وعزاء بينما هناك شباب واقف بقصة شعر وسلسلة متدلية على الصدر يتفرج على العزاء ولا يشارك في عزاء أبي عبد الله..

 

قلت.. بل يعجبني في عاشوراء .. أن يراها حتى الشباب الذي ليس متأثرا بمواكب العزاء واللطم ، وندعوه للمشاركة عله يصل الى مرحلة التأثر بدل ان نتعاطى معه بسلبية منفرة.. فلكي ينتمي المرء الى نهج لا بد من يتقارب منه عاطفيا وفكريا لكي يصل الى مرحلة الانتماء... وهو ما نحتاجه في علاقتنا مع شبابنا المتباعد، لكي نخاطب فيهم بعض فطرتهم.

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء......أن تكون مسألة عاشوراء مسألة وقتية لا نستفيد من أهدافها وقيمها طوال حياتنا..

قلت .. بل يعجبني في عاشوراء ان نعطيها حقها في الزمان والمكان، فلا ينطبق وصف عاشوراء على ما سوى عاشوراء.. وعندما نفهم عاشوراء ببعدها العقائدي الصحيح، نستطيع ان نأخذ من ايامها شحنات فكرية وعملية نتغذى منها طوال أيام سنتنا للعام القابل.

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء...... إننا جعلنا الحسين رمز للطم والبكاء  ونسينا الدروس المستفادة من الثورة والإباء ورفض الظلم..

قلت.. بل يعجبني في عاشوراء كل أنواع اللطم والبكاء والجزع، فهي التي تشعل فينا العاطفة التي تصهر قلوبنا على حقيقة الانتماء للحسين عليه السلام وتتجسد في سلوكنا العملي في جميع أيام حياتنا...

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء...... أن تمتزج شعائرنا بأشياء غريبة ونخلط بين الفرح والحزن ، فمثلا، ليلة الثامن توزع الورود والحلويات بأشكال وأفكار كالتي تقدم في أفراحنا وأعراسنا ( وخصوصا في المآتم النسائية) ، ونسينا إن القاسم قدم لنا أروع نموذج للتضحية وأكبر من تلك التي نعملها في مآتمنا...

 قلت.. بل يعجبني في عاشوراء ان تتفاعل المشاعر الإنسانية مع كل حدث وذكرى من مفرادات عاشوراء.. والتي لها رمزيتها المؤثرة عند الشباب والفتيات والنساء والأطفال... ولنتذكر ان عاشوراء جمعت جميع نماذج المجتمع الإنساني، من شيوخ وشباب ورجال ونساء وأطفال، ولكل واحد في ذكراها خصوصية نعيشها بواقعها في وجداننا.

 قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء......أن مجالس العزاء للخاصة بالنساء يختلط فيها الحرام فمنهن من تذهب لتراقب النظافة ومنهن من تراقب الضيافة وماذا يحتوي البيت من مفروشات وماذا تلبس تلك وكم سعر إشارب تلك ولا ولأفظع بعد انتهاء لمجلس بدقائق تبدأ الغيبة.. بخيلة ،، بيتها  متسخ...، لم تسلم عليي....

اقامت المجلس لتعرض ببيتها ...ضيافتها توحي بالبخل....

قلت.. يعجبني في عاشوراء ... ان تجتمع في مجلس الحسين عليه السلام كل تلك الشرائح الاجتماعية التي لا يجمعها في مكان واحد سوى ذكرى الحسين عليه السلام.. وهو ما يساعد في صقل نفسية المشاركات، فالتي تغتاب في يوم قد تستيقظ في اليوم التالي وهي تستمع الى موعظة في مجلس العزاء فيتغير سلوكها وعملها وعلاقاتها.

قال صاحبنا ... ما لا يعجبني في عاشوراء.......أن تسير مواكب المعزين مخلفة ورائها كومة هائلة من القمامة ويتناسى المعزون عند شربهم وأكلهم بأن هناك حاويات للقمامة‼

قلت.. يعجبني في عاشوراء .. أن أرى روح الخدمة المتميزة التي يقوم بها خدمة زوار ومواكب العزاء لابي عبد الله الحسين والتي تسقط فيها الانا عن الاعتبار، فيتحول الكبير اجتماعيا وماديا الى خادم ومنظف ويساهم كل واحد في تنظيف نفسه مقدمة لتنظيف الشوارع.

 وأخيرا قال صاحبنا ... نحن اليوم مراقبون عالميا من أجل انتقاد هفواتنا ..

وقلت ... نحن خاضعون لمراقبة اقوى وادق وأشمل.. لرقابة صارمة ممن يعلم السر واخفى

ويختم صاحبنا مقالته بالقول ...لننشر قضية الامام الحسين ع بكل حضارة ووعي إسلامي..

 وأقول .. نعم لننشر ذكرى الحسين عليه السلام بكل وعي ، والوعي يحتاج منا الفهم ، والفهم يحتاج منها المعرفة، والمعرفة تحتاج منا الاطلاع، والاطلاع يحتاج منا الرغبة، والرغبة تحتاج منا المحبة... والمحبة تعبير عن العاطفة..

فلنقو العاطفة لتتحقق المحبة فتحصل الرغبة ونصل الى الاطلاع الذي يوصلنا الى المعرفة التي تؤدي بنا الى الفهم فنتصف بالوعي، وعندها ينتشر ذكر الحسين عليه السلام...

                                                                        كربلاء المقدسة .. 1 محرم الحرام 1438

                                                                             مصطفى مصري العاملي 


  • المصدر : http://www.kitabati.net/subject.php?id=382
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 05 / 28